ابن الجوزي

299

زاد المسير في علم التفسير

وفي السكينة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الرحمة ، قاله ابن عباس . والثاني : الوقار ، قاله قتادة . والثالث : السكون والطمأنينة ، قاله ابن قتيبة ، وهو أصح . وفي هاء " عليه " ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ترجع إلى أبي بكر ، وهو قول علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وحبيب بن أبي ثابت . واحتج من نصر هذا القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مطمئنا . والثاني : أنها ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل . والثالث : أن الهاء ها هنا في معنى تثنية ، والتقدير : فأنزل الله سكينته عليهما ، فاكتفى بإعادة الذكر على أحدهما من إعادته عليهما ، كقوله [ تعالى ] : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : ( وأيده ) أي : قواه ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف . ( بجنود لم تروها ) وهم الملائكة . ومتى كان ذلك ؟ فيه قولان : أحدهما : يوم بدر ، ويوم الأحزاب ، ويوم حنين ، قاله ابن عباس . والثاني : لما كان في الغار ، صرفت الملائكة وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته ، قاله الزجاج . فإن قيل : إذا وقع الاتفاق أن هاء الكناية في " أيده " ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف تفارقها هاء " عليه " وهما متفقتان في نظم الكلام ؟ فالجواب : أن كل حرف يرد إلى الأليق به ، والسكينة إنما يحتاج إليها المنزعج ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم منزعجا . فأما التأييد بالملائكة ، فلم يكن إلا للنبي ونظير هذا قوله [ تعالى ] : ( لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ) يعني النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ( وتسبحوه ) يعني الله عز وجل . قوله تعالى : ( وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ) فيها قولان : أحدهما : أن كلمة الكافرين الشرك ، جعلها [ الله ] السفلى لأنها مقهورة ، وكلمة الله وهي التوحيد ، هي العليا ، لأنها ظهرت ، هذا قول الأكثرين .